ابن هشام الحميري
7
كتاب التيجان في ملوك حمير
ولكن كلما هممت بنسخ صورة الكتاب وإعداده للنشر حالت المشاغل العامة والخاصة دون تحقيق ذلك الغرض ، لقد توزع وقتي بين المركز والجامعة ومجلس الشعب ولجانه المختلفة ، وكنت أرجو وما زلت أرجو أن أخلص للجامعة والمركز ؛ حتى أستطيع أن أحقق بعض الأهداف التي يرجوها كباحث لبلادنا ، وقد كان ما سمعته عن هذا الكتاب من ثناء ومن إعجاب حافزا لي على أن أعكف على تحقيقه والعناية بإخراجه ، ولكن كيف يتسنى لي ذلك في مثل هذه الظروف ؟ لقد تم طبعه للمرة الأولى على عجل وعلى أمل أن يظهر من أبناء ( اليمن ) أو من أبناء العربية الآخرين من يقوم بتحقيقه ونشره على أكمل وجه . ومرت الشهور ، والوقت يفر من بين أصابعي ، ولا مجال لتحقيق الكتاب أو حتى لكتابة مقدمة تعريفية شاملة ، ورأيت بعد مواجهة صادقة مع النفس أن يقوم المركز بإعادة طبع الكتاب كما هو ، وعندما يتداوله الناس ، ويكثر من حوله الباحثون سيوجد من بينهم من له من العلم والوقت ما يعطي هذا الكتاب ما يستحقه من العناية والتحقيق . بقي أن أذكر أن كتاب " التيجان " يجمع بين الحاثة التاريخية والقصص الديني ، وبين الخرافة والأسطورة ، والاهتمام به ليس اهتماما بالتاريخ ؛ فهو يشكل مرجعا تاريخا أو مصدرا علميا ، وإنما يأتي الاهتمام به والحرص عليه من أنه كتاب فني يسجل ميلاد فجر القصة العربية ، وطريقة روايتها . وقد ظهرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام ( 1347 ه ) بمطبعة مجلس إدارة المعارف العثمانية في ( الهند ) ببلدة ( حيدر آباد ) ، وقد تم العثور على النسخة الأصل في ( صنعاء ) وهي نسخة قديمة يبلغ عمرها خمسمائة عام تقريبا ، فقد انتهى من كتابتها يوم السبت 16 شهر رجب سنة